بحث كامل تعريف التأتاة مفهومها واعراضها و مراحل تطورها والنظريات المفسرة لها
خطة البحث:
ـ تمهيد
ـ تعريف التأتأة
ـ انواع التأتأة
ـ اسباب التأتأة
ـ مستويات التأتأة حسب العمر
وصفاتها
ـ اعراض التأتأة
ـ مراحل تطور التأتأة
ـ النظريات المفسرة للتأتأة
ـ الخلاصة
ـ المراجع
تمهيد:
يعد الكلام اهم وسائل اتصال بين
الأفراد ويعبر من خلاله عن ذاته وحاجياته، ويتميز الإنسان عن غيره من المخلوقات
بقدرته على التواصل من خلال الكلام بين أفراد جنسه،لذا فإن اي خلل فيه سيعيق
تواصله. ويحتوي اضطراب النطق والكلام على عدة انواع من بينها التأتأة والتي تؤدي
بالفرد إلى الاضطرابات النفسية .
1ـ تعريف التاتأة:
ما تزال التأتأة اكبر عنصر محير في
معوقات الكلام على الرغم من وجود دراسات كثيرة فحين يعرفها عكاشة محمود (1974،531)
بانها انقطاع في سيران الإيقاع الطبيعي للكلام وذلك لحدوث تكرار غير طبيعي لهذا
الانقطاع، بحيث يلفت الانتباه مما يتدخل في عملية التواصل او بسبب الحزن والاسى
عند الشخص النتأتئ او من يستمع اليه.
ـ التاتأة وهي عدم الطلاقة في
الكلام وتعتبر من عمر 2ـ 5 سنوات ولكن اذا استمرت بعد ذلك فتحتاج الى برنامج
علاجي.
ويعرفها محمود حوله(2013،42) بأنها
اضطراب يؤثر على عملية السير العادي لمجرى وسيولة الكلام فيصبح كلام المصاب يتميز بتوقفات وتكرارات
وتمدجيدات لا ارادية مسموعة او غير مسموعة عند ارسال وحدات الكلام.
ويمكن ان نستنتج ان التأتأة بأنها
ترديد في الكلام وعدم القدرة على النطق بسهولة فتخرج اللفاظ متناثرة وغامضة .
2ـ انواع التاتأة:
وهي عدة انواع
أ ـ التاتأة التطورية او الارتقائية:
وهي تأتاة شائعة مؤقتة تظهر بين سن 2ـ 5 سنوات
ب ـ التاتأة المعتدلة او الحميدة:
وتبدا بين سن 6 و 8 سنوات وتستمر
مدة طويلة وتستغرق من سنتين الى ثلاث سنوات
ج ـ التاتاة الدائمة او المتمكنة:
تبدأ بين الثالثة و الثامنة من
العمر وتستمر مدة طويلة إلا اذا عولجت باسلوب فعال تعد التاتأة التي تظهر بعد عمر
5 سنوات اكثر خطورة. يصاحب التأتأة بعض تغيرات الوجه اللاإرادية مثل تعقيدات
الوجه، وطرف العين، وبعض الحركات الايدي والاقدام وايضا تنفس غير منتظم. (ابوسعيد2003،23).
3 ـ اسباب التأتأة:
ترجع اصابة الطفل بالتأتاة الى
طبيعة العلاقة المبنية بين الأم وطفلها فالآم قلقة تخلق عند طفلها تأتاة اضافة الى
تأثير البيئة.
الجنس:
ان التأتأة تصيب الذكور اكثر الانات وهذا لصرامة الاباء
مع الذكور ولأن لغة الانات تتطور بسرعة عند الانات مقارنة بلغة الذكور
الجانبية:
بعض المحاولات من الأولياء لمحاولة جعل طفلهم الأيسر يستعمل
اليمنى جهلا منهم بطبيعة المشكل ممكن أن تكون سببا في ظهور التأتأة.
دراسة قام بها اأجوريا قيرا توضح دور
الوراثة في ظهور التأتأة حيث بينت هذه الدراسة التي أجريت على أسر المتأتئين ان 34%
منهم تضم اسرهم متأتئ سابقا على الاقل.(محمود حولة2013،45).
الاسباب البيئية:
هناك عدة عوامل لها دور فعال في
ظهور التاتأة منها ماهو مرتبط بالاسرة ومنها ماهو مرتبط بالمدرسة.
البيئة الأسرية:
ان تعلم اللغة عملية معقدة الا ان بعض الاباء يظهرون
اهتماما كبيرا وشديدا وقلقا اذا تعثر طفلهم في النطق وهذا القلق ينتقل الى الاطفال
وتكون النتيجة التأتاة وهناك عدة اسباب من شأنها ان تحدث التاتاة لدى الطفل بسبب
الوالدين وهي:
استعجال الوالدين على النطق في
السنوات الاولى دون مراعاة لقدرتهم الكلامية
استخدام اسلوب التخويف عندا يظهر
الطفل اي انحراف كلامي
تعليم الطفل عدة لغات في وقت واحد (السرطاوي،2000).
البيئة المدرسية:
تشكل المدرسة عامل مهم في ظهور التأتأة اذا وجدت
المماراسات الخاطئة في المدرسة من شأنها ان تتطور التاتأة لدى الطفل وذلك من خلال
التنافس الغير السليم ويشعر الطفل بالنقص والاحباط نتيجة تميز اقرانه عليه
وبالتالي يصاب بالقلق والتوتر والخوفوهذا يساعد في تثبيت وتنمية التأتأة. ومن ابرز
العاومل نجد:
ـ -عند مقاطعة المدرس للطالب الإجابة
كي لا يسبب له حرج أو مقاطعته في الإجابة لتأخره بسبب التأتأة،وكلاهما من شأنه أن ينمي
ويثبت اضطراب التأتأة.
- تعامل المدرسة مع المشكلة، كأن يكون هناك حرص وتدليل ومراعاة شديدة
للطفل، وهذا من شأنه أن يجعل الطفل يستخدمها كسلاح للفت انتباه الآخرين واستدراج عطفهم.
- الإخفاق في التحصيل الدراسي من شأنه أن يساعد في تنمية تثبيت التأتأة.
4 ـ مستويات التأتأة حسب العمر وصفاتها:
ونذكر منها:
أ ـ التأتاة الأولية
من 2ـ 8 سنوات في هذا المستوى يظهر الطفل شد العضلات
وسرعة في الكلام واعادة سريعة وغير منتظمة للكلامويبدأ ظهور العمليات الانسحابية
اثناء عملية التأتأة.
ب ـ التاتأة المتوسطة
من 3 ـ 6 سنوات نلاحظ بعض التكرارات والاطالة وستخدم
سلوك الانسحاب للتخلص من الانحباس والتوقف لحظة التاتأة ويشمل هز الرأس وحركات
الوجه كرمش العيون وتحريك الاطراف
ج ـ التاتأة المتقدمة:
من 14 سنة فما فوق وهنا تكثر الاطالة وتكون التوقفات مصاحبة لرجفة في اللسان او
الشفاه عنده يستخدم المتأتئ التجنب الكامل حتى لا يقع في التأتأة ( غادة
محمود2008،69)
5 ـ اعراض التأتأة:
وهي كالأتي:
أ ـ اضطرابات التنفس :
نلمس عند المصاب بالتأتأة صعوبات في التنفس المصاحب للكلام
تتمثل في غياب الشهيق أو قصر مدته الزمنية وكذلك في الزفير المتقطع أو الانفجاري نجده
خاصة قبل بداية التكلم أو أثناء التكلم بحيث هذه الاختلافات التنفسية تعيق سيولة الكلام
العادية.
ب ـ اضطرابات حركية :
تتمثل في حركات تصاحب كلام المتأتئ تخص الجهاز الفمي، الوجه
وحتى باقي الأجزاء الأخرى من الجسم كحركات الرأس، اليدين أو الرجلين وكلما زادت حدة
التأتأة كلما زادت وتعقدت هذه الاضطرابات الحركية فممكن أن تكون حركات غير طبيعية للسان
أو الفكين أو الشفتين. (محمد حوله2013،44).
وهناك اضطرابات مصاحبة لاضطراب التأتأة،
حيث يظهر المصابون بالتأتأة توقعا متخوفا واضحا من التأتأة، فهم يخافون الكلمات والأصوات
والمواقف، ويشيع بينهم إبدال الكلمات، والدوران حول المعنى وتجنب المواقف المتطلبة
كلاما، ويظهرون شواهد من الخوف والارتباك مثل تجنب كلمات وأصوات معينة، كذلك تغميض
العينين عند الكلام، كما يظهر المتأتئ حركات عشوائية في الوجه وذلك في حالة التأتأة
التشنجية أو الانقباضية، وحركات لاإرادية في اللسان والفكين وبذل الجهد لاستنشاق الهواء
عن طريق الفم بمجرد بدء الكلام، كذلك تشنج الجسم وتقلص الحنجرة وإفراط في التعرق وشحوب
واحمرار الوجه وارتعاش الشفتين، كما يظهر اضطراب القلق الاكتئاب لدى المتأتئين، وخصوصا
في التأتأة المزمنة، كما تتضمن الاضطرابات المصاحبة اضطرابا صوتيا، واضطراب اللغة الاستقبالية
المختلط، واضطراب عجز الانتباه بالنشاط (عبدالمعطي حسن مصطفى2001،182)
6 ـ مراحل تطور التأتأة:
تتطور التأتاة من مرحة لأخرى وهي
عبارة عن اربع مراحل:
أ ـ المرحلة الأولى :وهي مرحلة ما قبل المدرسة:
وتمتاز التأتأة في هذه المرحلة بتكرار
المقاطع والحروف ويظهر الطفل في هذه المرحلة بردود فعل قليلة لعدم الطلاقة في الكلام،
والتأتأة في هذه المرحلة تظهر عندما يكون الطفل تحت ضغط الكلام وتتميز هذه المرحلة
بما يلي:
- تزداد التأتأة إذا تعرض الطفل لضغوط سواء كلامية أو انفعالية.
- التكرار هو المسيطر على هذه المرحلة، وفي بعض الأحيان يقل التكرار،
ويكون التكرار في المقاطع الأولى من الكلمة.
- تميل التأتأة أن تكون في بداية الجملة أما بالنسبة للأطفال الصغار
جدا، فتكون في الكلمة الأولى من الجملة.
- تحدث الإنقطاعات في كل أنواع
الكلام، ولا يبالي الأطفال بهذه الانقطاعات في كلامهم.
(مقبل منال1995،41)
ب ـ المرحلة الثانية:
في هذه المرحلة التأتأة تصبح مزمنة،
والطفل يفكر بنفسه كشخص متأتئ، وتظهر التأتأة في جزء كبير من كلامه، ويظهر الطفل ردود
فعل قليلة للصعوبات التي يواجهها في الكلام.
وبسبب ظهورها في سنوات المدرسة الابتدائية
يكون الاضطراب فيها مزمنا، وتكثر التأتأة في الأجزاء الرئيسية للكلام كالأسماء والأفعال
والصفات، والظروف في صورة يمكن أن تكون زمنية، وتظهر عدم القدرة على النطق بوضوح خاصة
صعوبة نطق الكلمة الأولى مع وجود جهد واضح
(عبدالمعطي حسن مصطفى2001،180)
ج ـ المرحلة الثالثة :
من سن الثامنة إلى سن البلوغ.والتأتأة
في هذه المرحلة تظهر حسب المواقف، ويأخذ الشخص المتأتئ بعين الاعتبار الحروف والكلمات
الصعبة أكثر من غيرها، ويستبدلها بحروف و بكلمات أسهل، كما يستبدل المتأتئ الكلمات
الصعبة معنى آخر للكلمة (مقبل
منال1995،42)
د ـ المرحلة الرابعة:
في هذه المرحلة تكون التأتأة راسخة
ومتأصلة في الفرد وتظهر نتيجة القلق والتوتر الذي يصاحب مواقف المواجهة مع الآخرين
.فالشخص المتأتئ في هذه المرحلة يخاف من توقع التأتأة ويبدي خوفا من الحروف والكلمات
والمواقف الكلامية، ويشعر بالخوف و الارتباك وبالحاجة إلى المساعدة (عبدالمعطي
حسن مصطفى2001،181)
7 ـ النظريات المفسرة للتأتأة:
تعددت النظريات المفسرة للتأتأة
وادت الى وجود آراء كثيرة نذكر بعض النظريات:
أ ـ نظرية السيطرة المخية
التي يتزعمها الباحث الأمريكي(
ترافس trafs ) والتي ترى بأن
التأتأة عرض لاضطراب حيوي(بيولوجي )أو لاضطراب عصبي ترافس فسيولوجي داخلي معقد، يتخلص
في أن تحويل طفل أيسر للكتابة بيده اليمنى مدعاة لحدوث التأتأة في الكلام، والأساس
الذي قال به أصحاب هذا المذهب يرجع إلى الفرض الآتي :
إن المخ ينقسم إلى شطرين
كرويين، ومن خصائص تكوينهما أن أحدهما يمتاز بالسيطرة على الآخر، وتكون هذه السيطرة
في النصف الكروي الأيمن للأشخاص الذين يكتبون باليد اليسرى والعكس، وبمعنى آخر فقد
وجدت بعض الدراسات باستخدام الرسام الكهربائي للمخ أن الذكور الذين لديهم التأتأة وجد
لديهم إخماد أو تثبيط للموجة ألفا بالفص الأيمن أثناء إثارة الكلمات والمهام، أما الذين
ليس لديهم تأتأة فلديهم تثبيط وكف بالفص الأيسر، كما أن الذين لديهم تأتأة يظهر لديهم
استخدام اليد اليسرى، كما يستخدمون كلا اليدين بمهارة( عبد المعطي حسن مصطفى
2001،176)
ب ـ النظريات البيوكيميائية والفسيولوجية:
يرى ( ويستwest) بأن التأتأة هي نتيجة لاستعداد وراثي،
وقد أكد ويست على حالة عدم اتزان الدم ـ السكر
لدى الشخص المتأتئ خلال التأتأة وترتبط هذه النظرية في –أبحاث الأيض الأساسي وكيمياء
الدم،وأمواج الدماغ، والتوائم والعوامل الفسيولوجية والعصبية (زريقات
ابراهيم،2005،236)
ج ـ نظريات علم النفس:
النظرية السلوكية :
حاول أصحاب هذه النظرية تفسير سلوكيات
الفرد سواء العادية وغير العادية في ضوء عملية التعلم، لذا فهم يعتبرون التأتأة من
وجهة نظرهم عبارة عن سلوك يتعلمه الفرد إما بالتعزيز أو المحاكاة، أطفال الصغار في
سن (3ـ4) سنوات يتعرضون لاضطراب في طلاقة الكلام خلال ممارستهم الأولى لها لأنهم غير
قادرين على نطق الأصوات من جهة ولقلة محصولهم اللغوي من جهة أخرى ويرى (جونسونjounsoun)
أن عدم الطلاقة مقترن بردود فعل المستمع السلبية تعد المسبب الحقيقي للتأتأة،
بمعنى أن الطفل يتكلم وتحدث له التأتأة وينتقد من قبل الآخرين فإنه
نظرية التحليل النفسي:
تشير إلى أن التأتأة ناتجة
عن صراعات لاشعورية، وهي محاولة يقوم بها الشخص المتكلم ليشبع حاجة انفعالية لاشعورية،
ووسيلة لإشباع حاجات جنسية فميه، وهي وسيلة دفاع يلجأ إليها الفرد للحد من تطور القلق
عندما تهدده بعض المثيرات في الظهور، وعندما يحاول الكلام فإن حركات الفم لديه تكون
شبيهة بحركات مص الثدي الأصلية عندما يكون رضيعا، ويقول فرويد freud إن الأطفال لديهم
أنواع من الجنسية الأولية والتي تشبع عن طريق الرضاعة و أشكال أخرى من السلوك الفمي،
وإن الطفل إذا ما فطم بقسوة مبكرا من أم مضطربة انفعاليا، فإن الطفل لايشبع حاجاته
الفمية بطريقة طبيعية، لذلك فإن بعض الحاجات الفمية تبقى كامنة على شكل كبت يظهر فيها
بعد على هيئة صورة مقنعة كالأكل الزائد والكلام السريع و أشكال فمية أخرى(زريقات إبراهيم 1993)
خلاصة الفصل:
يمكن القول أن التأتأة هي
أحد اضطرابات الكلام و التي تظهر غالبا في مرحلة الطفولة التي تبقى ملازمة للشخص طوال
حياته إذا لم يعمل على علاجها، حيث تعد من معوقات الكلام التي تغير حياة الفرد إلى
سوء التوافق النفسي وظهور اتجاهات عدوانية نحو الذات والآخرين وتؤثر على التوافق الذاتي
والمهارات الاجتماعية.
المراجع:
ـ عكاشة محمود، 1974، مشكلات
الطفولة، القاهرة
ـ سعيد ابو حاتم،2005، مهارة السمع
والتخاطب والنطق المبكر، دار اسامة ، عمان
ـ طارق زكي،2009، سيكولوجية
التلعتم في الكلام، دار العلم والايمان، دون بلد
ـ زريقات ابراهيم2005اضطراب الكلام
واللغة، دط،دار الفكر العربي، القاهرة
ـ مقبل منالعلي محمد،1995 ، دراسة
لبعض خصائص الشخصية لدى الاطفال الذين يعانون من اضطراب التاتاة في الكلام، رسالة
ماجيسترن كلية التربية ، جامعة ملك سعود، الرياض
ـ ابو سعيد2003، الجلجلة التلعتم
عند الاطفال،دط، مكتبة فهد ، الرياض
ـ عبد المعطي حسن مصطفى،2001، علم
النفس الاكلنيكي ،دار قباء، القاهرة
ـ غادة محمود محمد الكنساوي،2008، فاعلية
البرنمامج الارشاديللحد من صعوبات النطق والكلام لدى عينة من التلاميذ وتلميذات
المرحلة الابتدائية بمكة المكرمة، رسالة ماجيستر، جامعة ام القرى ، السعودية.
إرسال تعليق