بحث كامل حول التوافق النفسي
تمهيد
1ـ تعريف التوافق
النفسي
2 ـ معايير
التوافق النفسي
3 ـ ابعاد التوافق
النفسي
4 ـ العوامل
المؤترة في التوافق النفسي
5 ـ مؤشرات
التوافق النفسي
6 ـ النظريات
المفسيرة للتوافق النفسي
خلاصة الفصل
تمهيد:
إن مصطلح التوافق النفسي هو من أكثر المصطلحات انتشار في علم النفس وقد تكمن
أهمية هذا المصطلح في عصرنا هذا في الحاجة إلى الأمن والاستقرار النفسي ، قد اتفقت
العديد من الدراسات على أن مفهوم التوافق النفسي هو عملية التفاعل ديناميكي مستمر بين
قطبين أساسيين هما: أولا الفرد نفسه وثانيا البيئة المادية ، أي يسعى الفرد إلى إشباع
حاجاته البيولوجية والسيكولوجية وتحقيق مختلف مطالبه متبع في ذلك وسائل ملائمة.
1 ـ تعريف التوافق النفسي:
يعرف على انه قدرة الفرد على السيطرة على القلق والشعور بالامن والاطمئنان
بعيدا عن الخوف والتوتر( حامد زهران، 2005،94)
ويعرف ايضا على انه توافق الفرد مع ذاته وتوافقه ممع الوسط المحيط به، وكل
من المستويين لاينفصل عن الاخر وانما يؤثر فيه ويتأثر به فالفرد المتوافق ذاتيا هو
المتوافق اجتماعيا ، وبالإضافة إلى ذلك فان التوافق الذاتي هو القدرة على التوفيق بين
دوافعه وبين أدواره الاجتماعية المتصارعة مع هذه الدوافع بحيث لايكون هناك صراع داخلي
(ابو دلو ،2009، 288)
2 ـ معايير التوافق النفسي:
لقد حدد لازورسlazarouse و شافر chaver
معايير التوافق النفسي كالاتي:
أ- الراحة النفسية :
يقصد بأن الشخص المتمتع بالتوافق النفسي هو الذي يستطيع مواجهة العقبات وحل
المشكلات بطريقة ترضاها نفسه ويقدرها المجتمع
ب- الكفاية في العمل :
تعتبر قدرة الفرد على العمل والكفاية فيها وفق ماتسمح به قدراتهم ومهاراتهم
من أهم دلائل الصحة النفسية ، فالفرد الذي يزاول مهنة أو عملا ما يتيح للفرد باستغلال
كل قدراته و تحقيق أهدافه الحقيقية وكل ذلك يحقق له الرضا والسعادة النفسية
ج- مدى استمتاع الفرد بعلاقته الاجتماعية :
أن بعض الأفراد أقدر من غيرهم على إنشاء علاقات اجتماعية وعلى الاحتفاظ بالصداقات
والروابط
د- الشعور بالسعادة:
الشخصية السوية هي التي تعيش في سعادة دائمة وهي شخصية خالية من الصراع والمشاكل
ه- ثبات اتجاهات الفرد :
إن ثبات اتجاهات الفرد يعتمد على التكامل في الشخصية ، وكذلك على الاستقرار
الانفعالي الى حد كبير
و- اتخاذ اهداف واقعية :
الشخص المتمتع بالصحة النفسية هو الذي يضع أمام نفسه أهدافا ومستويات للطموح
ويسعى للوصول إليها حتى ولو كانت تبدو له في غالب الأحيان بعيدة المنال (أسماء
حملاوي، 2013،18 )
3 ـ أبعاد التوافق النفسي:
تتعدد مجالات الحياة ففيها مواقف تثير
السلوك والتي تبرز على مستويات مختلفة ، ولقد اختلفت الآراء حول تحديد أبعاد التوافق
النفسي تبعا لاختلاف نظرة العلماء والباحثين
أ ـ التوافق الشخصي:
ويتضمن السعادة مع النفس والرضا عنها
وإشباع الدوافع والحاجات الداخلية الأولية الفطرية والعضوية الفيزيولوجية والثانوية
المكتسبة ، ويتضمن كذلك توافق مطالب النمو في المرحلة متتابعة (جامد عبلاش،1997،25).
ب- التوافق الاجتماعي :
ويتضمن السعادة مع الآخرين والالتزام
بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية ، والامتثال لقواعد الضبط الاجتماعي
والتقبل الاجتماعي ، وتقبل التغير الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي السليم والعمل من أجل
مصلحة الجماعة والسعادة الزوجية مما يؤدي تحقيق الصحة الاجتماعية ( حسينة بن
سيتي،2013،13)
ج- التوافق الأسري :
ومعناه تمتع الفرد بعلاقات سوية ومشبعة
بينه وبين أفراد أسرته ، ومدى قدرة الأسرة على توفير الامكانيات ، اضافة إلى السعادة
الأسرية والمتمثلة في الاستقرار والتماسك الأسري والقدرة على تحقيق مطالبها وسلامة
العلاقات بين الوالدين فيما بينها وفيما بين الأولاد مع بعضهم البعض حيث يسود الحب
والثقة والاحترام المتبادل بين الجميع والتمتع
بقضاء وقت فراغ معا ( زينب شقير ،2002، 05)
د- التوافق المهني :
يتضمن الاختيار المناسب للمهنة والاستعداد لها علما وتدريبا والدخول فيها والانجاز
والإنتاج والشعور بالرضا والنجاح ، ويعبر عنه العامل المناسب في المكان المناسب
هـ - التوافق الصحي :
وهو تمت الفرد بصحة جيدة خالية من الأمراض الجسمية والعقلية والانفعالية واضطرابات
النطق وخاصة التأتأة مع تقبله للمظهر الخارجي والرضا عنه وخلوه من المشاكل العضوية
العضوية المختلفة والشعور بالارتياح النفسي اتجاه قدراته وإمكاناته تمتعه بحواس سليمة
وميله إلى النشاط والحيوية معظم الوقت وقدرته على الحركة والاتزان والسلامة في التركيز
والاستمرارية في النشاط والعمل دون اجهاد او ضعف لمهمته ونشاطه( زينب شقير ،2002،
65)
4 ـ العوامل المؤثرة في التوافق النفسي:
أولا :التوافق النفسي ومطالب النمو:
من أهم عوامل التوافق المباشرة وتحقيق مطالب النمو النفسي السوي في جميع مراحله
و بكافة مظاهره (جسميا ، عقليا ، انفعاليا واجتماعيا )ومطالب النمو هي الأشياء التي
يتطلبها النمو النفسي للفرد والتي يجب أن يتعلمها حتى يصبح سعيدا وناجحا في حياته ،
أي أنها عبارة عن المستويات الضرورية التي تحدد خطوات النمو السوي للفرد
ثانيا :التوافق النفسي ودوافع السلوك:
من أهم الشروط التي تحقق التوافق النفسي ، اشباع دوافع السلوك وحاجات الفرد
، وهذه من أهم العوامل المباشرة لإحداث التوافق النفسي حيث يعتبر موضوع الدوافع أوالقوى
الدافعة للسلوك بصفة عامة من الموضوعات الهامة في علم النفس ، لأن الدوافع بطبيعة الحال
هي التي تفسر السلوك
ثالثا :التوافق النفسي وحيل الدفاع النفسي:
اساليب غير مباشرة تحاول احداث توافق النفسي وهي وسائل توافقية لاشعورية من
جانب الفرد، من وظيفتها تشويه ومسح الحقيقة حتى يتخلص الفرد من حالة التوتر والقلق
5 ـ مؤشرات التوافق النفسي:
يمكن اجمال مؤشرات التوافق النفسي على النحو التالي :
- التقبل الواقعي لحدود الإمكانيات
- المرونة والاستفادة من الخبرات السابقة
- التمتع بقدر جيد من التوافق الشخصي
، الأسري والاجتماعي
- الاتزان الانفعالي والقدرة على مواجهة
التحديات والأزمات ومشاعر الإحباط والضغوط
بأنواعها المختلفة
- القدرة على التكيف مع المطالب والحاجات الداخلية والخارجية وتحمل المسؤولية
- الشعور بالسعادة والراحة النفسية
والرضا عن الذات
- التمتع بالأمن النفسي والواقعية في
اختيار أهداف وأساليب تحقيقها
- الإقبال على الحياة والتحلي بالخلق
الكريم
- معرفة قدرة الناس وحدودها واحترام
الآخرين
- الخلو النسبي من الأعراض المرضية
النفسية والعقلية
6 ـ النظريات المفسرة للتوافق النفسي:
فيما يلي سنتعرض إلى اهم النظريات التي درست التوافق:
أ ـ نظرية التحليل النفسي:
يرى فرويد freud أن عملية التوافق لدى الفرد غالبا
ماتكون لا شعورية ، بحكم أن الأفراد لا يدركون الأسباب الحقيقية لكثير من سلوكاتهم
، فالشخص المتوافق هو الشخص الذي يستطيع اتباع متطلبات الضرورية بوسائل مقبولة
اجتماعيا (عبدالحميد شادلي،2001،105)
ويتمد التوافق لدى فرويد على الأنا التي تجعل الفرد متوافقا أو غير متوافق ،
فالأنا القوية تسيطر على الهو والأنا الأعلى تحدث توازنا بينهما وبين الواقع ، أما
الأنا الضعيفة فتضعف وبالتالي تسيطر الهو على الشخصية فتكون شخصية شهوانية تحاول اشباع
غرائزها دون مراعات الواقع مما تؤدي بصاحبها إلى الانحراف وعدم مراعات الواقع الذي
ينعكس عليها سلبا ، ومن ثم إلى الاضطراب وأما أن تسيطر الأنا الأعلى فتجعل الشخصية
متشددة بالمثل إل درجة عدم المرونة ، وتقوم بكبت الرغبات والغرائز الطبيعية أو تشعر
بالذنب المبالغ فيه وتؤدي الى الاضطراب النفسي وسوء التوافق (نبيل
سفيان،2004،165)
ب ـ النظرية السلوكية:
يعتبر كل من واطسون watson وسكينرskiner من اشهرمؤسسي هذه
المدرسة والتي ترى أن أنماط التوافق وسوء التوافق ماهي إلا أنماط سلوكية متعلمة (مكتسبة)،
من خلال الخبرات التي يتعرض لها الفرد التي أكدت على أن التوافق هو جملة من إذ أشبعت آنذاك دوافعه ، وساهمت في خفض التوتر
لديه ، العادات تعلمها الفرد في السابق وحاجاته وإضافة إلى كونها مناسبة وذات فعالية
في التعامل مع الآخرين ، واعتقد واطسون وسكينر أن عملية التوافق لايمكن لها أن تنمو
عن طريق الجهد الشعوري بل تتشكل بطريقة آلية خلال التكرار والتلميحات البيئية والمعززات
وأوضح ولمان wileman أن الفرد الذي يثاب على علاقة مع الآخرين قد يتجنب
التعامل معهم مما يتسبب في ظهور اشكال شاذة السلوك ( حسينة بن ستي،2013، 16)
ج ـ النظرية الانسانية:
يرى رواد هذه النظرية كارول روجرزk.rogerz وابراهام ماسلوa.aslo ألبرت albaret أن هناك
سمات تميز الإنسان عن الحيوان كالحرية والإبداع فمثلا يرى روجرز بأن الأفراد الذين
يعانون من سوء التوافق يلجئون للتعبير عن بعض الجوانب المتعلقة على نحو لايتسق مع مفهوم
الذات لديهم ، ويؤكد على أن سوء التوافق النفسي قد يستمر إذا ماحاولوا الاحتفاظ ببعض
الخبرات الانفعالية بعيدا عن مجال الوعي أو الإدراك ، مما يؤدي إلى جعل امكانية تنظيم
أو توحيد مثل هذه الخبرات أمرا مستحيلا فيدفع بهم لمزيد من مشاعر الأسى والتوتر وسوء
التوافق ، ويذهب ، "ماسلو "إلى أن
الشخص المتوافق نفسيا يتميز بخصائص معينة عن غير المتوافق نفسيا وأهمها:
- إدراك أكثر فعالية للواقع
، وعلاقات مريحة معه
- تقبل الذات والآخرين
والطبيعة
- تلقائية في الحياة الداخلية
والأفكار والدوافع
- التركيز على المشكلة
والاهتمام بالمشاكل خارج نفسه والشعور برسالته في الحياة
- القدرة على الانسلاخ
مما حوله من مثيرات ، الحاجة إلى العزلة والخلوة الذاتية
- استقلالية الذاتية واستقلال
عن الثقافة والبيئة
- الشعور بالقوة والانتماء
والتوحد مع الآخرين وشعور عميق نحوهم بالمشاركة الوجدانية والمحبة
- علاقات شخصية متبادلة
عميقة
- التمييز بين الوسائل
و الغايات
ـ الخلق والابداع ( صبري محمد ،2009،159)
خلاصة الفصل:
يعتبر موضوع التوافق النفسي من أهم مواضيع في علم النفس ، وعن طريقه يحقق الفرد
ذاته النفسية والاجتماعية ، ولقد حاولنا في هذا الفصل تقديم أهم التعريفات التي قدمت
لمصطلح التوافق النفسي ومعاييره وأبعاده ، ومختلف العوامل التي يمكن أن تعيق التوافق
النفسي ووصول الفرد إلى تحقيق التوافق النفسي يعني القدرة على تحقيق أهدافه وحاجاته
ودوافعه وفق متطلبات وشروط التي يفرضها المحيط كما تعرضنا إلى مؤشرات التوافق النفسي
وأهم النظريات المفسرة له الذي ساعدنا بدوره على فهم أعمق لموضوع التوافق النفسي
المراجع:
حامد زهران،2005،
الصحة النفسية والعلاج النفسي،ط4، عالم الكتب ، القاهرة
ابو دلو ،2009،
الصحة النفسي ، اساسيات التمريض في الأمراض النفسية والعقلية، ط1 ،دار وائل للطبع
سفيان نبيل ،2004
، الشخصية والارشاد النفسي ،ط3 ،عالم الكتب ، القاهرة ، مصر
بن ستي حسينة،
2013، التوافق النفسي وعلاقته بالدافعية للتعلم لدى تلاميذ السنة اولى ثانوي،
مذكرة تخرج لنيل شهادة ماستر تخصص علم النفس العيادي جامعة قاصدي مرباح، ورقلة.
صبري محمد واشرف
محمد الغنى،2004، الصحة النفسية والتوافق النفسي، دار المعرفة الجامعية
زينب شقير، 2002،
العنف والاغتراب النفسي بين النظرية والتطبيق، ط1 نمكتبة انجلو المصرية، القاهرة،
مصر
إرسال تعليق